ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

308

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وإن أريد به الخبر المبني عليه ، إذ لا فائدة في وصفه بالمبني عليه ، هذا على أن لفظ المفتاح يأبى عن هذا التأويل لأنه قال : وجه بناء الخبر الذي نبه عليه ، وبأن الإيماء إلى وجه الخبر بهذا المعنى لا يكون وسيلة إلى تعظيم الخبر ، بل تعظيمه إنما يحصل من استناده إلى المعلوم بهذه الصلة ، قدم على المسند إليه أو أخر ، وكذا تعظيم غيره وإهانة الخبر ، وإهانة غيره ، مع أنه جعل الإيماء المذكور وسيلة . ويمكن أن يقال أن تلك الأمور كما تحصل من الاستناد تحصل من معرفة كونه من جنس الصلة ، فكما يحصل التعظيم بكونه فعل من رفع السماء ، يحصل بكونه من جنس رفع السماء ، وأنه إذا كان يحصل من الاستناد ، فإذا علم من الموصول جنس المستند إليه حصل التعظيم أو لا إهانة ، نعم يحصل من نفس الاستناد أيضا فيمكن أن يجعل الإيماء ذريعة ، وأن يجعل نفس الموصول ذريعة ، لكن لا يخفى أن الواضح الخالي عن التكلف كون الموصول مفيدا للتعظيم ، فالإعراض عنه والإقبال إلى الاستفادة من الإيماء تكلف وتعسف ، واختار السيد السند جعل الوجه بمعنى العلة ، وفسره بعلة إسناد الخبر إلى الموصول يومئ إلى علة إسناد الخبر إلى المسند إليه ، وربما يجعل ذلك الإيماء وسيلة إلى أمور ذكرت . وفيه أن ذلك الإيماء لا يخص الخبر ، بل يشمل كل مسند ، فتخصيصه بالخبر من غير مخصص ، وكيف وقولك : بنى لنا بيتا الذي سمك السماء أيضا يومئ إلى وجه إسناد البناء إلى ذلك المسند إليه . وأيضا تعظيم المسند إنما يحصل من الإسناد إلى هذا الموصول ، لا من إيماء الموصول إلى أن علة الإسناد قيام مضمون الصلة به ، وإن أمكن جعله وسيلة إلى التعظيم ، لكن مع كون الإسناد وسيلة إليه مما لا يلتفت إليه فضلا عن أن يرجح على الإسناد في ذلك ، وحمل جعل الإيماء إلى علة بناء الخبر ، وسيلة على جعل ذكر علة بناء الخبر وسيلة لا بيان أنه علة البناء ، كما يفهم من كلام السيد السند . بعيد عن الفهم ، على أن تعليق الحكم بالموصول بالمشتق يومئ إلى علة ثبوت المسند لا إلى علة إثباته ، ومنهم من فسره بعلة الثبوت ، ولم يلتفتوا إليه لأن كثيرا في أمثلة المفتاح للإيماء لا يساعده . ( ثم إنه ) أي الإيماء المذكور ( وربما جعل ذريعة إلى التعريض بالتعظيم